الحطاب الرعيني

101

مواهب الجليل

العتيق ) * وذلك يقتضي استيفاء جميعه ولأنه ( ص ) طاف خارج الحجر وقال : خذوا عني مناسككم . واعتبارا بالطواف داخل البيت انتهى . وقال في التلقين : ثم يطوف خارج الحجر . وقال ابن عسكر في عمدته : لما ذكر شروط الطواف وأن يطوف من وراء الحجر . وقال ابن بشير : ولا يجزئ الطواف في الحجر فمن طاف فيه كان بمنزلة من طاف ببعض البيت ، وقال ابن شاس : الواجب الثالث أن يكون بجميع بدنه خارجا عن البيت فلا يمشي على شاذروانه ولا في داخل الحجر فإن بعضه من البيت . وقال ابن الحاجب لما ذكروا واجبات الطواف : الثالث أن يطوف خارجه لا في محوط الحجر ولا شاذروانه . وقال ابن جزي : الرابع أن يكون بجميع بدنه خارجا عن البيت فلا يمشي على الشاذروان ولا على الحجر . وذكر ابن عبد السلام كلام اللخمي بتمامه وعزاه لبعض المتأخرين ويشبه أنه جعله تقييدا . وقال ابن عرفة في شروط الطواف : وكونه خارج البيت فلا يجزئ داخل الحجر . ثم ذكر مسألة من ابتدأ من غير الحجر الأسود ثم ذكر كلام اللخمي بتمامه ، ولم ينبه على أنه تقييد لما قبله ولا خلاف . وقال ابن مسدي في منسكه : وأما قولنا ويطوف من وراء حجر إسماعيل فهو الاجماع . ثم اختلفوا فقال أصحاب الرأي : يطوف من وراء الحجر استحبابا . وقال جمهور العلماء بالوجوب استبراء لأن بعض الحجر من البيت مقدر غير معلوم العين . ثم اتفقوا على أن من طاف ببناء البيت الظاهر ولم يدخل الحجر في طوافه أنه يعيد الطواف ما دام بمكة ، ثم اختلفوا فقال أبو حنيفة : ومن تبعه يعيد استحبابا . وقال جمهور العلماء : يعيد وجوبا لأنه كمن لم يطف فإن لم يذكر حتى انصرف إلى بلاده فقال ابن عباس : هو كمن لم يطف ، وإليه ذهب مالك والشافعي وأبو ثور وأحمد ابن حنبل وإسحاق وداود وغيرهم من أهل العلم وقالوا : عليه أن يرجع من حيث كان يطوف من وراء الحجر انتهى . إذا علم ذلك فالذي يظهر من كلام أصحابنا المتقدمين أنه لا يصح الطواف في شئ من الحجر ولا على جداره . وذلك - والله أعلم - على وجهين . الأول منهما أنه قد اختلفت الروايات في الحجر فقال ابن جماعة الشافعي : قال ابن الصلاح : إن الروايات اضطربت في الحجر ، ففي رواية أنه من البيت ، وفي رواية ستة أذرع من الحجر ، وفي أخرى ست أو نحوها ، وفي رواية خمسة ، ويروى قريب من تسع . وكل هذه الروايات في الصحيح فإذا طاف في شئ من الحجر يكون في شك من أداء الواجب . وفي صحيح البخاري من قول ابن عباس من طاف بالبيت فليطف من وراء الحجر . الثاني : أن النبي ( ص ) طاف بالحجر وقال : خذوا عني مناسككم . وهكذا فعل الخلفاء الراشدون وغيرهم من الصحابة ومن بعدهم . قال النووي في شرح المهذب : وذلك يقتضي وجوب الطواف من خارج الحجر ، سواء كان كله من البيت أو بعضه ، لأنه وإن كان بعضه من البيت فالمعتمد في باب الحج الاقتداء بفعل النبي ( ص ) فوجب الطواف بجميعه انتهى .